محمد الحضيكي

58

طبقات الحضيكي

وكان - رضي اللّه عنه - حافظا للنقول ، مستحضرا للفقه ونوادر الفروع ، متفننا في علم الأدب . ثم لما جالس علماء مصر ناظرهم في مسائل وظهر [ عليهم ] أبحفظه . ودخل بها يوما سوق الكتب فوقع على تفسير غريب ، فنظر فيه مسألة فقهية في سورة " النور " ، وحفظ ما نقل فيها وحرر ، ثم اتفق أن اجتمع الفقهاء في دعوة ، فلما جلسوا واطمأنوا سألهم رجل عن تلك المسألة ، ودفع قرطاسه للأول من أهل المجلس ، فنظر فكأنه لم يستحضر الجواب ، فدفعه للذي يليه ، ثم دفعه هذا لهذا إلى أن بلغ الشيخ المقري ، فأخذه وكتب الجواب كما حفظ ، فجعلوا ينظرون إليه ويتعجبون . فلما نظروه قالوا : / من ذكر هذا ؟ فقال لهم : فلان في تفسير سورة النور ، فأحضر التفسير في الحين ، فإذا الأمر كما قال . ولم يزل - رضي اللّه عنه - بمصر حتى حصلت له شهرة ومكانة في القلوب ، وتزوج من أعظم بيوتها سادتنا الوفائيين ، وذلك نهاية الشرف عندهم ، ثم طلقها لأمر اقتضاه . وكان - رضي اللّه عنه - مع جلالة قدره متواضعا دمث الأخلاق ، عظيم البركة ظاهر الكرامات . قدم الشام كثيرا للزيارة ، ومن كراماته الظاهرة أنه خرج يوما بالشام من مدينة دمشق لزيارة ولي من أوليائها ، فبدأ بقراءة " القرآن " ، فما وصل لضريح ذلك الولي حتى ختم " القرآن العظيم " مع قرب المسافة . وكان - رضي اللّه عنه - شديد الورع في الفتيا . وله تآليف منها : " نفح الطيب في أخبار الأندلس وابن الخطيب " « 1 » ، و " أزهار الرياض في ترجمة عياض " « 2 » ، و " أزهار الكمامة في العمامة " « 3 » ، ألفه بجوار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بالمدينة المشرفة ، وله غير ذلك « 4 » . توفي رحمه اللّه بالشام مسموما - على ما قيل - بعد رجوعه من اصطمبول سنة إحدى وأربعين وألف ، وذكر الشيخ ميارة أنه مات بمصر سهوا منه .

--> ( أ ) ساقط من م ، ع . ( 1 ) اسمه الكامل : نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب وذكر وزيرها لسان الدين ابن الخطيب ، طبع ببيروت سنة 1968 في ثمانية أجزاء ، تحقيق : إحسان عباس . ( 2 ) طبع سنة 1985 من قبل وزارة الأوقاف في خمسة أجزاء ، تحقيق ابن تاويت وآخرين . ( 3 ) أزهار الكمامة في شرف العمامة ، رجز في العمامة النبوية في 320 بيت ( م . خ . ع . تحت رقم 984 د ) ضمن مجموع . ( 4 ) انظر قائمة كتبه في الزاوية الدلائية : 118 .